English | Français | Italian | العربية

الوئام

نوفمبر 20، 2013

 
( الوئام سبيل السلام )
عظّم الله معجزة الخليقة بتنوّع الجنس البشريّ، فأضحت البسيطة روضة غنّاء بتعدّد اللهجات ، وسبل العبادة وأنماط التفاعل بين أبناء البشر ، فمنهم من استمتع بسهولة الوصول إلى حياة الأمن والاستقرار حين تخلّى عن تعقيدات العالم الفكريّة التي لا حصر لها ، ومنهم من أتعب روحه بحيثيات الأمور الضيّقة والمربكة، ومنهم من يستخدم الأديان لتحقيق مصالح مادية دنيوية ثمنها أرواح البشر، وتنازع أزلي بين الشعوب فغدا تواصلهم مع الآخرين صعبًا تعيقه الكثير من التّحدّيات .
وقد نجم عن ذلك الكثير من الحروب والصراعات الإقليميّة والعالميّة ، التي جذّرت الأحقاد في النفوس، وازداد العالم بعدًا وتفريقَا حتّى جهدت وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة في محاولات تقريب أقصى العالم إلى أدناه .
وهنا برز دور( الصالحين المصلحين ) في إظهار الحقّ الأجمل والدعوة إليه ، فاستعادوا في قلوبهم وأذهانهم وألسنتهم وأقلامهم وصايا الرسل والأنبياء الذين خطّوا طريق الخير للناس فضلّ معظمهم ، بينما واصل الخيّرون السير في سبيل الخير هداية ورشدًا وسلامًا ، ودأبوا يستنهضون الضّالين : أن اتبعونا واهجروا وعورة الطريق ؛ لأن نهايتها واد ٍ سحيق مهلك . فمنهم من عاد إلى رشده وعقد النّية على قذف السلاح في ذلك الوادي السحيق ليمسك بدلاً منه بيد أخيه ، ثمّ إخوانهم بأيدي إخوانهم. وهاهم يسيرون جميعاً أوفياء على درب الرسل والأنبياء الصالحين يردّدون بصوت واحد أقوال السيّد المسيح : أحبّوا بعضكم بعضًا ، وأحبّوا أعداءكم ، وقوله : الله محبّة . وأقوال الرسول الكريم محمّد - صلّى الله عليه وسلّم – : لا يؤمن أحدكم حتّى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . وقوله : أوَ لا أدلّكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم . ولا يكون لنا ذلك إلا بالتضحية بقشور الدنيا ( من أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضا)، والاقتناع بأن الإنسان خليقة الله ووريثه على الأرض أهم وأغلى من كل المكاسب المادية الزائلة .

بالوئام يعمّ السلام، وتُجدي عِمارة الأرض ، فلا يعود للخصام والتنافر وجود بين الناس ، فيتحوّل الصّراع من أجل للبقاء للأقوى إلى تناد ٍ من أجل العمل والبقاء لكلّ إنسان؛ لأنّ الحياة حقّ عظيمٌ كرّم الله به جميع خلقه ، فسخّر لنا ما في السماء وما في الأرض وما عليها وما بينهما لنحيا ونسعد . وهيّأ لنا ما بينهما لنتواصل جوّا أو عبر الأثير فتداخلت الثقافات ، وتحطّمت الحدود الجويّة الوهميّة فأضحى التواصل سهلاً وميسّرًا . فها هي شبكة الإنترنت قرّبت العالم على تباعده وتشتّته وتنوّعه. فنرى من جديد تجسّد قول الله تعالى في سورة الحجرات:
{ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } . صدق الله العظيم .
وختامًا لا يسعني إلاّ أن أدعو رب العرش العظيم بأن يثبّت قلوب البشر جميعًا على حبّ الله والعمل بأمره والانتهاء عمّا نهى عنه ، فيتحقّق الخير لنا جميعًا .

المعلّمة يمنى القسوس
مدرسة البطريركية اللاتينية - الوسية
5/3/2011

© مدارس البطريركية اللاتينية 2019