English | Français | Italian | العربية

الأب سلام حداد: يكتب في بناء الانسان، كل الانسان

أغسطس 25، 2019

الأب سلام حداد: يكتب في 

بناء الانسان، كل الانسان

 

بناء الانسان، كل الانسان"

الاب سلام حداد

مدير مدرسة البطريركية اللاتينة - عابود

 

تبعاً لتوجيهات الإدارة العامة لمدارس البطريركية اللاتينية في فلسطين، وبعد نقاش مع مديري مدارس البطريركية اللاتينية في فلسطين، تبنّت الإدارة العامة شعار هذا العام الدراسي تحت عنوان "بناء الانسان، كل الانسان". هذه الكلمات البسيطة تضم كماً هائلاً من الآمال والافكار والتطلعات، التي يمكن ترجمتها من خلال ابنائنا الأعزاء، أبناء هذه المدرسة وكل أبناء مدارس البطريركية اللاتينية. بناء الانسان، نعم لا بد أن تستمر عمليه البناء، بناء الانسان في عالم اليوم وفي خضم كل هذه التحديات التي نعيشها على كل الأصعدة، نعيش اليوم أوقاتاً أصعب من ذي قبل، ويأخذ جهداً اكبر، وتفكيراً اكثر، والتزاماً اكبر، عالم اليوم المليء بالمغريات، المليء بالمدخلات الفكرية بكل اختلافاتها، في عالم أصبح الخطأ صحيح والصحيح خطأ، في عالم لا مكان به للضعيف، في عالم لا يقبل أن تقول الحق؛ تأتينا فكرة البناء، البناء هو استمرارية لمدة تزيد عن مئة وخمسين عاماً من خدمة مدارسنا في البناء.

 

البناء هو العمل الدؤوب لخلق جيل واع، ومؤمن، واثق بنفسه، يريد أن يبني وأن يكمل هذه المسيرة العريقة من البناء. أخيراً، البناء في عالم يريد الهدم، أخلاقياً وفكرياً وايمانياً وروحياً، مع كل التسهيلات التي يقدمها العلم والتطور الذي فعلا نشكر الله على وجوده، إلا أنه بنفس الأدوات والتطور هذا، يظهر أمامنا سرب معادٍ للإنسانية وللمجتمع وللأخلاق وللتطور الايجابي، سرب يهدم فكرياً وروحياً وإيمانياً ووطنياً، سرب يقدس المال ولا يرى إلا التفرقة، وزرع كل ما هو سيء ليغذي الشر الذي يملأ عقله وفكره وقلبه.

 

لن نتوقف عن البناء في هذا العام، ودائماً وأبداً بناء الانسان هو هدفنا. كل الإنسان، هو الإنسان المؤمن بربه، المنتمي لوطنه، الفاعل في المجتمع، المنتمي لمدرسته، كل الإنسان، أي كل جوانب حياة الانسان، أولاً: ما يقربنا من الله تعالى، ويجعل حياتنا أكثر قرباً إليه، أن يكون الله في المقام الاول، وحياتنا كلها تتوجه إليه. ثانياً: الإنسان المرتبط بأخيه الانسان، الذي يقوي روابط المحبه الأخوية مع كل إنسان. ثالثاً: الإنسان الذي يعرف نفسه ويحبها، ويقدرها، وينبع من داخله كل ما هو خير وحق وعدل.

 

هذه الجوانب أو الاتجاهات الثلاث، هي ما تحرك كل مسارات واختيارات حياتنا، كل ما يتعلق بالإنسان المؤمن بالله، والإنسان الفاعل في المجتمع مع اخيه الانسان، والإنسان الواثق بنفسه الذي يعمل على فهم ذاته، وتطوير نفسه وقبول ذاته، لما فيه من خير وجمال زرعه الله في قلبه، ليعكس هذا الجمال وهذه المحبه في حياته، مع اخوته في البشريه. مع أخيه الانسان، لنكون فعلاً يوماً من الأيام بناة للإنسان، كل الإنسان. شكرنا الجزيل لكل ابن وبنت في مدارسنا، لكل أب وأم، للإدارة العامة، وكل القائمين عليها.

 نطلب من الله ان يكون هذا العام مباركاً، وعام خير وسلام واجتهاد وتحصيل افضل. الشكر لكل جندي خفي يبني في الخفاء.

 

الأب سلام حداد

مدير مدرسة البطريركية اللاتينة - عابود

 

 

 

© مدارس البطريركية اللاتينية 2019