English | Français | Italian | العربية

المعلمة سوسن الباشا  تكتب في بناء الإنسان، كل الإنسان

سبتمبر 07، 2019

المعلمة سوسن الباشا  تكتب في بناء الإنسان، كل الإنسان

سوسن الباشا

مديرة روضة الحياة – جنين

التابعة لـ مدارس البطريركية اللاتينية في فلسطين

 

الإدارة العامة لمدارس البطريركية اللاتينية، لها رؤية مستقبلية واضحة وجلية، في مسيرة مدارسنا , فهذه السنة كانت رؤيتها في تبني شعار (بناء الانسان ، كل الانسان)  للعام الدراسي الحالي 2019/2020 .

بناء الإنسان قبل بناء الأوطان، هو مطلب إنساني وايضا مطلب ديني ، لأن بناء الإنسان الصالح يؤدي الى بناء الاوطان ، حيث بدأ الانبياء بتربية الروح والعقل، بدأوا ببناء الإنسان، بتحرير العقول من الأوهام ومن الجاهلية، ومن العبودية ومن التخلف .

لا يكتمل بناء الوطن، إلا بالعمل على بناء الإنسان وتطوير الكفاءة ، فبناء الإنسان يتبلور في محورين أساسيين في مدارسنا-مدارس البطريركية اللاتينية-

المحور الأول :-

بناء الحضارة، بناء الإنسان، تربية العقل ، التوازن بين الروح والمادة، تنمية روح التعاون بين الطلبة ، تنمية الثقة بالنفس ، تنمية الإرادة والمجازفة ، تنمية روح التطور والابداع .

المحور الثاني :-

استراتيجية جديدة، النهوض ، الاستقلالية الفكرية: هؤلاء المحوران  يجعلان من مجتمعنا ،مجتمعاً مستقلاً فكرياً ،وقادر على اتخاذ القرار . مدارسنا تسير بطريقة مميزة في بناء الإنسان ( الطالب )، لكي يدخل المجتمع بثقة وقدرة عالية، وهو يمسك بزمام الامور . سنستمر في عملية البناء، رغم الصعوبات الكبيرة التي نعيشها اليوم ... عالم مليء بالمغريات ، مليء بتشتت الافكار . نحن في عالم أصبح الحق باطل، والباطل حق .... ومع هذا مدارسنا مميزة في بناء طلبتها ، لها استقلاليتها وكيانها ومستمرة في البناء .

انشغلت بعض الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في العقود الأخيرة، بطريقة مفرطة وموسعة بمسألة «التنمية البشرية» وتحدثت دراسات سياسية عن الإنسان، أو الفرد، بتكوينه الكامل. وقبل قرون تحدث فلاسفة عن سبل بلوغ «الإنسان الكامل»

وهناك حكمة مميزة تقول إن: «بناء المصانع يسير وبناء الرجال عسير»، وهي حكمة تبين أن بناء الإنسان، الجامع بين الروح والمادة، تختلف في صعوبتها عن بناء أي شيء آخر، فأهم ما يميز عملية بناء الإنسان، عن أي عملية أخرى، أننا هنا نتعامل مع الشخصية الإنسانية ذات التركيب النفسي المعقد، وصعبة الفهم والتحليل، ولذا فهناك عدة خصائص تتسم بها هذه العملية وهي: الصعوبة والبطء والتراكمية والتدرج، إلى جانب تعدد الأوجه والاحتياج الدائم إلى الرعاية والتلقين.

ومن هنا نجد أن عملية بناء الإنسان يجب أن تتبع أسلوب أو طريقة «النمو الأسلم» الذي يعطي أكمل صور النضج الإنساني، بما يتحقق فيه التوافق الشخصي، والرضا عن الذات أو «تحقيق الذات» والتوافق الاجتماعي، وهذا يعني تأهيل ذلك الكائن ،كي يلعب الدور الأكثر فاعلية في الحياة، بارتقائه دائماً إلى الأفضل، وسعيه الدائم لنشدان الكمال البشري، فهو يتخطى الشكل الطبيعي والفطري، الذي يأخذه النمو بوضع منهاج وخطة مدروسة ،تواكب مراحل النمو المختلفة، تتضمن كماً هائلاً من المعلومات والطرق العلمية المرتبطة بتهذيب السلوك، والتي تسير إلى غاية واضحة ومحددة، وهي الحصول على الإنسان الأصلح، أو الإنسان الكامل .

واختم كلامي بقولي: "بأننا كمدراء لمدارس البطريركية اللاتينية، نسير تحت ظل مديرنا العام قدس الاب الدكتورجمال دعيبس جزيل الوقار والاحترام".

فيداً بيد نبني الانسان ، كل الانسان لتبقى مدارس البطريركية اللاتينية ،منارة العلم والمعرفة وأساس بناء المجتمع الصالح .

 

سوسن الباشا

مديرة روضة الحياة – جنين

 

© مدارس البطريركية اللاتينية 2019