السيدة والمعلمة الفاضلة إيفا السمردلي، التي كرّست سنوات طويلة من حياتها لخدمة مدارس البطريركية اللاتينية بكل إخلاص وتفانٍ، مثال للمحبة والصبر والوفاء في عملها ومع زملائها وطلابها.
فيما يلي كلمات المدير المالي في الإدارة العامة، السيد سهيل دعيبس، التي عبّر فيها عن تجربته معها وإسهاماتها المميزة:
منذ مطلع شهر نيسان عام 2019 بدأت عملي في مقر الإدارة العامة لمدارس البطريركية اللاتينية في فلسطين، على رأس فريق عمل مميز لإدارة مرحلة التغيير في قسم المحاسبة والمالية. كانت مرحلة مليئة بالتحديات، شهدت تغييرات جذرية في بيئة العمل، سواء من حيث الإجراءات والأنظمة الجديدة أو البرامج المالية التي اختلفت كليًا عمّا كان معمولًا به في السابق. تطلّب ذلك من الفريق جهداً كبيراً، وساعات عمل طويلة، وصبراً استثنائياً لمواجهة التحديات وتحمل المسؤولية للوصول إلى الأهداف المنشودة.
ولإنجاح هذه المرحلة، كان من الضروري أن يمتلك أعضاء الفريق خبرات ومهارات جديدة، وأن يتبنّوا فلسفة عمل مختلفة تمامًا عن تلك التي اعتادوا عليها، وهو ما شكّل تحدياً كبيراً، ولا سيما لأعضاء الفريق الذين عملوا سنوات طويلة قبل بدء عملية التغيير. وكانت السيدة إيفا قسيس جزءاً أساسياً من هذا الفريق، إذ عملت محاسِبة في مدرسة البطريركية اللاتينية في بلدة عين عريك. وقد كانت تجربتي معها خلال السنوات الست الماضية مختلفة تمامًا، حيث بذلت جهداً مضاعفاً وساعات عمل أطول ووقتًا أكبر لتحقيق الأهداف، وفي المقابل تطلب مني كمدير مالي للفريق تقديم كل الدعم والمساندة.
ومن خلال عملي مع السيدة إيفا على مدار ست سنوات، تعرفت عليها بشكل عميق، إلا أن معرفتي بها تعززت أكثر خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، منذ بداية رحلتها مع المعاناة وصولًا إلى انتقالها إلى الأمجاد السماوية. فقد تجلت فيها في تلك الأيام أصالة المحبة، وعمق الصبر، وقوة الإيمان، وإخلاصها لعائلتها في بيتها ولعائلتها في مكان عملها.
ستبقى ذكراها حاضرة في قلوبنا إلى الأبد، وستبقى روحها الطيبة مثالاً يُحتذى به في المحبة الصادقة، والإيمان العميق، والإخلاص، والصبر، وتحمل المسؤولية، والأمانة. ولا أنسى موقفاً مؤثراً سيبقى محفوراً في الذاكرة، فحين كانت السيدة إيفا ترقد في العناية المكثفة، قمت بزيارتها، وما إن رأتني حتى بدأت تتحدث عن العمل، بالرغم من وضعها الصحي. طلبتُ منها أن ترتاح وألا تقلق بشأن أي شيء، إلا أنها أصرت بإيمان ومسؤولية على أن تنقل لي ما كانت تعتبره أمانة يجب إيصالها. قالت لي بصوت يحمل معاني الصدق والطمأنينة إنها تريد أن تطمئن وترتاح، وكأنها كانت تُودِّع رسالتها المهنية بكل إخلاص حتى آخر لحظة.
وباسمي ونيابةً عن زملائي المحاسبين في الإدارة العامة وفي مدارس البطريركية اللاتينية في فلسطين، نتقدم إلى عائلتها الكريمة بأحرّ التعازي بوفاة فقيدتهم المربية الفاضلة إيفا عواد السمردلي، سائلين الله الآب السماوي أن يمنحها الرحمة والراحة الأبدية في ملكوت السموات
سهيل دعيبس
المدير المالي لمدارس البطريركية اللاتينية _ فلسطين